محمد جواد مغنية
404
في ظلال نهج البلاغة
* ( صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * . ( ونفث في الآذان نجيا ) . يلقي في أذنه بما يريه انه خير له وصالح ، قال عز من قائل : * ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ ) * - 112 الأنعام . ( فأضل ) بأباطيله من يستمع اليه ويثق به ( وأردى ) أي أهلكه ( ووعد فمنى ) . غره بالأماني الكاذبة ( وزين سيئات الجرائم ) بالتمويه والتدليس . ( وهوّن موبقات العظائم ) . أي قرّب البعيد ، وبعّد القريب ، وأغرى بكبائر الذنوب والاستخفاف بها ( حتى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ) . المراد بالقرينة والرهينة هنا النفس التي أغراها واصطادها ، ويقال : استغلق الرمن إذا عجز الراهن عن فكه عند حلول الأجل ، والمعنى ان النفس بعد إغوائها يصعب تحريرها من الضلال والغواية حيث تصبح رقا وملكا للغاوي وتضليله ( أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذر ما أمّن ) . أضله عن سبيل النجاة ، وأغراه بطريق الهلاك وسلوكه ، ولما سلكه وهلك خذله وعذله تماما كالشيطان * ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ الله ) * - 16 الحشر . حول الانسان . . فقرة 17 - 19 : أم هذا الَّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار نطفة دهاقا وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا . ثمّ منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا وبصرا لاحظا . ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا . حتّى إذا قام اعتداله واستوى مثاله ، نفر مستكبرا وخبط سادرا . ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه . في لذّات طربه ، وبدوات أربه لا يحتسب رزيّة ، ولا يخشع تقيّة . فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا . لم يفد عوضا ، ولم يقض